الشهيد الثاني
873
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
بعضها ببعض ، لا يفصل بينها شيء ، وربّما يَعدّ الإنسان منها في نظر واحد ما يزيد عن عَشْر قرى إلى عشرين قرية . وكان خروجنا من طوقات يوم الأحد عند الظهر ووصلنا يوم الأربعاء إلى مدينة أماسية ، « 1 » وبها أيضاً عمارة السلطان بايزيد ، عظيمة البناء مُحكمة غاية الإحكام ، في بقعة متّسعة جدّاً حسنة تشتمل على مطابخ عظيمة وصدقات وافرة لكلّ وارد ، وفيها مدرسة عظيمة حسنة . وحاكم المدينة مع باقي تلك الجهات يومئذٍ السلطانُ مصطفى ابن السلطان سليمان . وهذا السلطان مصطفى قتله أبوه ؛ خوفاً على الملك في سنة ستّين وتسعمائة « 2 » ، وهي السنة التي خرج فيها إلى حرب الفرس وكان قتله « 3 » ، وفيها كان موت ولده آخر الزمان بحلب « 4 » . وقيل : إنّ أباه قتله أيضاً . وأقمنا بهذه المدينة ستّة عشر يوماً ، ثمّ توجّهنا منها نحو قسطنطنية . ومن غريب ما رأينا في الطريق بعد مفارقتنا أماسية بأيّام أنّا مررنا بوادٍ عظيم لم نَرَ أحسن منه ، وليس فيه عمارة ، طوله مسيرة يوم تقريباً ، وفيه من سائر الفواكه والثمار ، بغير مالك بل هو نبات من الله سبحانه كغيره من الأشجار البرّيّة ، وكذا فيه معظم أنواع المشمومات العَطِرة والأزهار الأَرجة .
--> « 1 » « أماسية مدينة تركية تقع شمال شرقي أنْقَرة » ( « المنجد في الإعلام » ص 64 ) . « 2 » هكذا في النسخ ، والظاهر أنّ من قوله : « وهذا السلطان » إلى قوله : « قتلَه أيضاً » من إضافات ابن العودي تلميذ الشهيد ؛ لأنّ الشهيد كتب حوادث عمره إلى سنة 955 كما يأتي في آخر هذه الرسالة . « 3 » هكذا في المخطوطات . وفي « أعيان الشيعة » ج 7 ، ص 151 : « حرب الفرس ، وفيها مات ولده آخر الزمان بحلب ، وقيل : إنّ » . « 4 » اعلم أنّه كان للسلطان سليمان في سنة 960 أربعة أبناء أحياء ، وسمّاهُم : مصطفى ، سليم ، بايزيد ، جهانگير . ولمّا قتل مصطفى مات أخوه جهانگير حزناً في سنة 960 ، وليس في المصادر ذكر عن « آخر الزمان » ، ولعلَّه تصحيف لِ « جهانگير » أو كان معروفاً ب « آخر الزمان » وانظر تفصيل الواقعة في « تاريخ عثماني » ج 2 ، ص 431 439 ؛ « أحسن التواريخ » ص 480 .